حسن بن موسى القادري

91

شرح حكم الشيخ الأكبر

كماله مع فرط نزاهة جلاله ، ولا يتصور فيه عدم الملائمة أصلا فلا يتطرق إليه مذمة ، بل صاحب كمال الحيطة واستيعاب الوجوه ، ولو لم يوصف بوصف مظهر من مظاهره كان قادرا في سعة الإحاطة وكمال الاستيعاب » انتهى بجملتها مع قليل حذف وتغير واللّه أعلم . فإذا كان الخلق ( من حيث لطائف الأرواح ) لا تفاوت بينهم من حيث الشرف والخسة فإنهما من خصوصية المحل كما مرّ ، والمحل هي الأشباح والخلق ليس خلقا إلا من حيث الروح فلا يجوز تحقير شيء ولا إهانته ، ويجب القيام بشكر الخليقة أيضا ؛ لأنهم مظاهر النعم والإحسان ، ومحل التوصيل مع أن الشريعة من بساط الحكمة ، وهي تقتضي شكرهم ولو كان مجازا وإن كان الحكم يقتضي أن اللّه واحد من جميع الوجوه فلا تنسب شيء إلى غيره وذلك ؛ لأن الحكم والحكمة صفتان للحقّ يجب إثباتهما ولا يجوز نفيهما ، ولا نفي واحد منهما وإثبات الآخر مع أن الكل من عين واحدة ، فالمعاملة معهم معاملة مع اللّه وشكرهم شكرا للّه . وقد قال اللّه تعالى : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ [ لقمان : 15 ] ، فجعلهما تابعا لنفسه في الشكر ، وأيضا لا واسطة بينهما فاعرف ، فإن عاملت معهم بالحسنة فاللّه تعالى يعاملك بها ، وإن عاملتهم بالسيئة فهو يعاملك أيضا بالسيئة . 9 - بما عاملت به الخلق : يعاملك به الحق . وبما عاملت به الحق : يعاملك به الخلق . كما قال الشيخ قدّس سرّه : ( بما عاملت به الخلق : يعاملك به الحق ) أي : بأي شيء من السوء والحسن عاملت بذلك الشيء الخلق ، أو بالذي عاملت به الخلق وهذا أولى ، فعلى الأول تكون ( ما ) موصوفة ، وعلى الثاني موصولة ، وعلى التقديرين المضاف مقدر على ( ما ) أي : بجنس ما عاملت به مع الخلق وقدره يعاملك أيها السالك بذلك الجنس والقدر الحق تعالى ، ويجوز أن يراد بما معناه مجردا عن اعتبار الجنس أو المثل أو القدر ، والمراد بضميره في ( به ) الثاني هو مع الاعتبار المذكور ، فيكون حقا من باب الاستخدام ، لكن معاملة الحق تكون بالخلق لمّا مرّ من أن الخلق مظاهر أفعال اللّه تعالى ؛ إذ هي لا تظهر إلا في الأجسام ولذا أعطف على وجه التفسير على قوله : ( يعاملك به الحق ) قوله :